أفضل أماكن سياحية في تبوك (ج1)
يشهد «مطل حسمى» بمنطقة تبوك خلال الفترة الأخيرة تناميًا ملحوظًا، بوصفه أحد أبرز المواقع الطبيعية التي تجمع بين القيمة الجغرافية والجمالية، ما جعله وجهة لافتة للباحثين والمهتمين بالطبيعة، إلى جانب هواة التصوير والمهتمين بالمشهد البيئي المفتوح.
يأتي هذا الاهتمام المتزايد نتيجة لما يتمتع به المطل من امتداد بصري واسع يجمع بين الصحراء والجبال في مشهد طبيعي يعكس التنوع الجغرافي للمنطقة، حيث تتقاطع الخطوط الأفقية للمساحات الرملية مع الامتدادات العمودية للتكوينات الصخرية، في صورة تمنح الموقع بعدًا بصريًا متوازنًا، يعكس طبيعة المنطقة المفتوحة وخصوصيتها البيئية.
يُعد «مطل حسمى» نقطة جذب للسياح لما يوفره من نموذج حي لتكوينات جيولوجية تعكس تاريخ المنطقة الطبيعي، وتبرز العلاقة بين التضاريس الصحراوية والجبال الصخرية، في بيئة ما زالت تحتفظ بملامحها الأصلية دون تدخلات تغير من توازنها البصري أو البيئي.
يتميز المطل بتغير ملامحه البصرية باختلاف أوقات اليوم، حيث تتبدل الظلال تبعًا لحركة الشمس، وتبرز تفاصيل التضاريس بشكل أوضح خلال فترتي الشروق والغروب؛ مما يمنح الباحثين والمصورين فرصة لرصد التحولات البصرية والطبيعية للمكان في أوقات مختلفة.
وبات «مطل حسمى» اليوم أحد المواقع التي تحظى بحضور متزايد ضمن اهتمامات المهتمين بالطبيعة والتصوير والبحث البيئي، بوصفه فضاءً طبيعيًا مفتوحًا يعكس هوية تبوك الطبيعية، ويسهم في تعزيز حضور المواقع البيئية ضمن المشهد السياحي والثقافي للمنطقة، مع الحفاظ على روح المكان وخصوصيته.
المصدر: صحيفة الجزيرة (3 فبراير 2026م)
في أطراف صخور الأودية وبين طيات الجبال بمنطقة تبوك، تبرز ظاهرة طبيعية تعرف محليًا باسم «القلتات»، وهي تجاويف صخرية تشكلت بفعل عوامل التعرية على مدى فترات زمنية طويلة، وتعمل مع مواسم هطول الأمطار على تجميع المياه واحتجازها داخل الصخور؛ لتشكل خزانات مائية طبيعية.
وتنتشر «القلتات» في المناطق الصخرية، وتختلف في أحجامها وعمقها بحسب طبيعة التكوين الجيولوجي للمكان، حيث تسهم في حفظ المياه لفترات متفاوتة، وتعد موردًا مائيًا مهمًا في البيئات الجافة وشبه الجافة.
وتحظى «القلتات» بأهمية بيئية وتاريخية، إذ شكّلت عبر العصور موردًا مائيًا اعتمد عليه الإنسان في تنقلاته الموسمية، إلى جانب كونها مصدر شرب للطيور المهاجرة عبر المنطقة وللحياة الفطرية فيها، خصوصًا خلال فترات انقطاع الأمطار والجفاف، وتمثِّل نموذجًا طبيعيًا لقدرة البيئة الصخرية في تبوك على التكيُّف مع المناخ، حيث تساعد طبيعة الصخور وتكوينها على تقليل معدلات التبخّر؛ ما يسهم في بقاء المياه لفترات أطول مقارنة بالمجاري المفتوحة.
وتبقى «القلتات» شاهدًا طبيعيًا على علاقة الإنسان بالمكان، وواحدة من الظواهر البيئية التي تؤكد ثراء المشهد الجغرافي بالمنطقة، وأهمية المحافظة عليها بوصفها موردًا طبيعيًا يعكس ذاكرة الأرض واستدامة مواردها.
المصدر: صحيفة الجزيرة (11 فبراير 2026م)